مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

محمد الأبنودى

رئيس تحرير عقيدتي‏ في ‏دار الجمهورية للصحافة‏ عضو المجلس الاعلي للشئون الاسلامية بالقاهرة درس ‏اللغة العربية‏ في ‏جامعة الازهر‏  

الخط المفتوح

«بلطجية» بيع الطريق العام!!!

 

لم يعد غريبًا أن يخرج المواطن من منزله فيجد الطريق العام الذى اعتاد أن يمر به أو يركن سيارته بجواره قد تحول فجأة إلى «جراج خاص» تديره مجموعة من الأشخاص، يفرضون إتاوة على كل من يريد التوقف، وكأن الشارع ملكية خاصة انتقلت إليهم دون سند أو قانون والأسوأ أن هذه الظاهرة تنتشر فى بعض المناطق تحت مسميات مختلفة، بينما حقيقتها واحدة: بلطجة واستغلال وفرض أمر واقع على المواطنين.
المشكلة ليست فى تنظيم انتظار السيارات إذا كان يتم وفق القانون، وبواسطة جهات رسمية، وبأسعار معلنة، وفى أماكن محددة، وتحت رقابة حقيقية وإنما المشكلة فى أولئك الذين يقفون فى الشوارع، يلوحون بأيديهم للسيارات، ويحددون أماكن الوقوف، ثم يطلبون مبالغ مالية من أصحاب السيارات، وكأنهم أصحاب الأرض والشارع والرصيف!
والسؤال الذى يفرض نفسه: من أعطى هؤلاء الحق فى تأجير الطريق العام؟ ومن منحهم سلطة تحصيل الأموال من المواطنين؟ وأين الرقابة؟ ومن المسئول عن ترك هذه الممارسات تتم أمام أعين الجميع؟
الشارع ملك عام، والرصيف ملك عام، وأماكن الانتظار التى تخضع للتنظيم يجب أن تكون وفق قواعد واضحة ومعلنة، وليس وفق «مزاج» شخص يحمل كشافًا أو يرتدى سترة ويقرر من يقف وأين يقف وكم يدفع!
الأكثر استفزازًا أن المواطن قد يدفع مرة عند دخوله المنطقة، ثم يفاجأ بشخص آخر يطلب منه مبلغًا جديدًا بحجة «الركنة»، وإذا اعترض أو رفض الدفع تبدأ عبارات التهديد والتلويح بالمشاكل وهنا يتحول الأمر من مجرد مخالفة إلى صورة واضحة من صور فرض السيطرة على المرافق العامة وإرهاب المواطنين.
ولا يمكن أن نتصور أن الدولة التى تبذل جهودًا كبيرة للقضاء على العشوائيات والمظاهر غير القانونية يمكن أن تقبل أن تتحول شوارعها إلى ساحات نفوذ لمجموعات تفرض رسومًا على الناس بلا سند قانونى.
إن تنظيم انتظار السيارات ضرورة، خصوصًا فى المناطق المزدحمة، لكن التنظيم شيء، والبلطجة شيء آخر تمامًا. فإذا كانت هناك منظومة رسمية لإدارة مواقف السيارات، فلتكن معلومة للجميع، ولتكن لها تعريفة واضحة، وإيصالات رسمية، وعاملون معروفون، وآلية لتقديم الشكاوى، أما أن يستيقظ المواطن ليجد شخصًا يطالبه بالمال لمجرد أنه أوقف سيارته فى شارع عام، فهذا أمر لا ينبغى السكوت عليه.
نحن بحاجة إلى حملات رقابية حقيقية، لا حملات موسمية تنتهى بمجرد انصراف المسئولين. نحتاج إلى ضبط المخالفين، والتحقق من أى جهة أو شركة أو فرد يدعى حقه فى إدارة أماكن انتظار السيارات، ومحاسبة من يثبت تحصيله أموالاً من المواطنين دون سند قانونى.
كما يجب أن يعرف المواطن حقوقه، وألا يستسلم لفكرة «ادفع وخلاص»؛ لأن السكوت عن مثل هذه الممارسات هو الذى يجعلها تنتشر وتتحول من استثناء إلى قاعدة.
الرسالة ببساطة: الطريق العام ليس ملكًا لأحد، والمواطن ليس فريسة لمن يقرر أن يضع يده على جزء من الشارع ويؤجره لحسابه.
نريد شوارع منظمة، نعم. نريد أماكن انتظار، بالتأكيد، نريد رقابة وتحصيلاً قانونيًا، لا مانع.
لكننا لا نريد «بلطجية» يبيعون للمواطن حقه فى استخدام الطريق.
فإذا كان هناك قانون فليُطبق.. وإذا كان هناك تنظيم فليكن رسميًا.. أما تأجير الشوارع وفرض الإتاوات بلا رقيب ولا حسيب، فهذه بلطجة وفقط !